ويمتد أثر هذا العقل المستنير ليتجاوز حدود الذات الضيقة ويصنع في الفضاء الاجتماعي هالة من الجذب والوئام فالنفس الإيجابية تشبه المغناطيس الذي يجمع حوله القلوب وينشر الدفء في أوصال العلاقات الإنسانية حيث يرى الناس في الشخص المتفائل منارة يستهدى بها في عواصف الحياة وملاذا آمنا يبث فيهم الأمل حين تتجهم الوجوه وتضيق السبل وبذلك تذوب الخلافات وتزدهر أواصر المحبة والتعاون المشترك فيغدو المجتمع جسدا واحدا قوامة التراحم والترابط والتسامح ويتلاشى جفاء الضغينة ليحل محله صفاء الإخاء والمودة
إن عيشة الإنسان في هذه الدنيا ليست سوى انعكاس مباشر لما يدور في خلده من أفكار وظنون فمن عاش مستسلما لظلام التشاؤم كبلت خطاه الأوهام وصارت أيامه عبارة عن سلسلة ممتدة من الخيبات والآلام والشقاء حتى لو ملك الدنيا بأسرها ومن اتخذ من الإيجابية منهجا وديدنا استطاع أن يصنع من القلة كثرة ومن المحنة منحة عظيمة فتنقلب عيشته إلى رغد دائم وراحة بال لا تقدر بثمن حيث يتذوق طعم النعمة في أبسط تفاصيلها ويواجه التحديات بقلب جسور ثقة منه بأن بعد العسر يسرا وأن الصبح قادم لا محالة لتشرق الحياة بأبهى حللها وتفتح أبواب السعادة على مصراعيها لكل قلب آمن بأن القادم أجمل وعاش بالبشر والسرور والرضا التام طوال رحلته في هذا الوجود