کد خبر: 1106

«الصمود وروح الشعب»… السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف يرسم ملامح روسيا في يومها الوطني

خاص pravda- بمناسبة يوم روسيا، يرى سفير روسيا في لبنان ألكسندر روداكوف أن كلمة «الصمود» هي الأكثر تعبيراً عن روسيا عام 2026. ويوضح أنه يختار هذه الكلمة ليس لأنها جميلة أو رنانة، بل لأنها تعكس بدقة كبيرة الطريقة التي تعبُر بها روسيا المرحلة الحالية من تاريخها.

ويشير إلى أن بلاده تتعرض لضغوط هائلة من مختلف الجهات، لكنها بدلاً من الانغلاق على نفسها أو التخلي عن أهدافها، تواصل مسيرة التطور والتكيف، وتعمل على إنشاء صناعات جديدة، وتطوير التقنيات الحديثة، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز علاقاتها مع الدول الراغبة في التعاون على أساس الاحترام المتبادل.

ويؤكد أن الصمود لا يعني غياب التحديات، بل يعني عدم السماح لهذه التحديات بأن تحدد المستقبل، معتبراً أن هذا بالتحديد هو ما يوحد اليوم العديد من الشعوب التي ترغب في أن تقرر مصيرها بنفسها.

وفي حديثه عن الصورة التي تتشكل لدى الأجانب، ومن بينهم اللبنانيون، عند التعرف إلى روسيا، يلفت روداكوف إلى أن ما يثير دهشة الناس في معظم الأحيان ليس الحجم الجغرافي لروسيا فحسب، بل «الحجم الإنساني» أيضاً. ويقول إن كثيرين يأتون إلى روسيا وهم يحملون مجموعة من الصور النمطية والأفكار المسبقة، ثم يكتشفون بلداً مختلفاً تماماً، بلداً تتجاور فيه الأديرة العريقة مع المراكز العلمية الحديثة، وتحافظ فيه عشرات القوميات على تقاليدها الخاصة، ويتعايش أتباع الديانات المختلفة في سلام ووئام. ويضيف أن المرء يمكنه أن ينتقل خلال ساعات قليلة إلى بيئة ثقافية مختلفة تماماً، لكنه يظل يشعر وكأنه في وطنه.

ويعتبر أن هذا بالتحديد هو ما يجعل روسيا بلداً مثيراً للاهتمام، فهي لا تنسجم مع التعريفات البسيطة أو الأحكام الجاهزة، ولا يمكن فهمها من خلال عناوين الأخبار أو النقاشات السياسية وحدها، بل تُعرَف من خلال شعبها ومدنها وثقافتها.

وفي هذا السياق، يرى السفير الروسي أن هناك قدراً من التشابه بين روسيا ولبنان، إذ إن كلا البلدين لا يمكن اختزاله في بضعة قوالب أو صور نمطية. ويؤكد أن خلف هذه الانطباعات السطحية توجد دائماً حقيقة أكثر عمقاً وتنوعاً وتعقيداً، وهي حقيقة لا تستطيع المجلدات التاريخية ولا الدراسات العلمية مهما كثرت أن تعكسها بالكامل. وبرأيه، ربما يكون هذا ما يُطلق عليه «روح الشعب»، وهي روح لا يمكن فهمها إلا من خلال الناس أنفسهم.

وعن معنى كلمة «الوطن» بالنسبة له شخصياً، يقول روداكوف إن الوطن هو قبل كل شيء الناس. ويضيف أن الوطن هو أيضاً التاريخ والثقافة واللغة وذاكرة الأجيال، لكن كل هذه العناصر تكتسب معناها الحقيقي من خلال الإنسان: من خلال الوالدين والمعلمين والأصدقاء، ومن خلال الأماكن التي نحملها في ذاكرتنا منذ الطفولة، ومن خلال ذلك الشعور العميق بالارتباط بملايين الأشخاص الذين قد لا نلتقي بهم أبداً، لكننا نتشارك معهم المصير ذاته.

كما يوضح أن العمل في الخارج يجعل الإنسان أكثر إدراكاً لمعنى هذه الكلمة وأكثر قدرة على فهم الشعوب الأخرى. فالإنسان يرى أن حب الوطن شعور يفهمه الروسي كما يفهمه اللبناني على حد سواء. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن الاحترام الحقيقي المتبادل بين الدول لا يبدأ بالدبلوماسية وحدها، بل يبدأ أيضاً من احترام الناس لتاريخهم وثقافتهم وحقهم في أن يبقوا على طبيعتهم ويحافظوا على هويتهم.

ويؤكد روداكوف أن الروس، وهو على يقين بأن اللبنانيين أيضاً، يدركون ذلك جيداً. ولهذا السبب لطالما حظيت احتفالات «يوم روسيا» بالتفهم والتقدير سواء من أبناء الجالية الروسية المقيمين في لبنان أو من اللبنانيين الذين يكنّون مشاعر الود تجاه روسيا.

وفي ختام حديثه، يتقدم السفير الروسي بأصدق التهاني إلى جميع القراء بمناسبة العيد الوطني الروسي، يوم روسيا.