انهارت المحادثات الرامية إلى إبرام أول معاهدة عالمية لمعالجة المد المتزايد للتلوث البلاستيكي الذي تُسببه البشرية في أغسطس ٢٠٢٥، بعد معارضة الدول المنتجة للنفط.
صدرت أول وثيقة عامة منذ ذلك الانهيار بهدوء خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنها سرعان ما تعرضت لانتقادات لاذعة من الجماعات البيئية. وبينما تُشبه مسودة نص جديد، أكد رئيس المحادثات، خوليو كوردانو من تشيلي، أنها "وثيقة مرجعية غير رسمية، ولا تُمثل نصًا متفاوضًا عليه أو متفقًا عليه".
أشار كوردانو إلى أن الوثيقة اتخذت "نهجًا متوازنًا"، حيث وُضعت المواضيع التي "لا تزال الآراء متباينة" بين قوسين.
وصرح ريتشارد طومسون، عالم الأحياء البحرية البريطاني الذي صاغ مصطلح "الجسيمات البلاستيكية الدقيقة"، لوكالة فرانس برس بأن الوثيقة شديدة الشبه بالمسودة التي رُفضت قبل عام.
وأضاف طومسون، الباحث في جامعة بليموث والذي عمل كمراقب علمي مستقل للمحادثات: "بل إنها أضعف قليلًا".
وكان آخرون أكثر حدة في انتقاداتهم. فقد صرّح ديفيد أزولاي، من مركز القانون البيئي الدولي، في بيان يوم الاثنين: "يُقوّض هذا النص الجهود القانونية الدولية الرامية إلى معالجة التلوث البلاستيكي، ويُقدّم نصًا لا يُخيّب آمال الأجيال القادمة فحسب، بل يُخيّب آمال الأجيال الحالية أيضًا".
دعت أغلبية الدول إلى اتخاذ تدابير طموحة وملزمة قانونًا للحد من إنتاج البشرية للبلاستيك، والذي من المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2060.
إلا أن مجموعة أصغر من الدول، معظمها دول منتجة للنفط - بما فيها السعودية والكويت وروسيا - عارضت هذه القيود، ساعيةً إلى التركيز بشكل أدق على إدارة النفايات.
وأشار تومسون إلى أن الضغط المتزايد لخفض انبعاثات الكربون يدفع بعض منتجي النفط إلى البحث عن "سوق بديلة للنمو" من خلال تصنيع البلاستيك، المشتق من البترول.
وتشير دراسة نُشرت في مجلة "ذا لانسيت" العام الماضي إلى أن المشاكل الصحية العديدة الناجمة عن التلوث البلاستيكي تُكلّف العالم 1.5 تريليون دولار أمريكي سنويًا.
كما أعرب تومسون عن قلقه من استبعاد المراقبين العلميين المستقلين، بمن فيهم هو، من تقديم المشورة للمفاوضين. وقال: "هذا يُثير شكوكًا لا داعي لها".
ووصف تومسون المعاهدة بأنها "فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العالم"، وقال إنه "لا جدوى من الموافقة على شيء ضعيف جدًا بحيث لا يُمكن تنفيذه".
أعلن رئيس مجلس الإدارة كوردانو أنه سيتم إعداد نسخة محدثة من "المساعدة في المفاوضات" بعد الجولة القادمة من المحادثات غير الرسمية في بانكوك، والتي ستُعقد في الفترة من 27 إلى 30 سبتمبر/أيلول.
ومن المقرر عقد المفاوضات الرسمية، التي يستضيفها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في مارس/آذار 2027.