منذ لحظة ولادة الطفل، يُحتضن بلمسة حانية. إنها استجابتنا الفطرية للتواصل والتفاعل الاجتماعي. إن امتلاك حاسة اللمس الجسدي أو تجربتها يمثل القناة الأكثر مباشرة وحميمية للتواصل بين الذات والآخرين.
أصبحت ذاكرة الجلد تتوق الآن إلى اللمسة الإنسانية، تلك اللمسة التي كنا نتبادلها بحرية تامة قبل الجائحة. أصبحت الأحضان الدافئة والمصافحات والقبلات الحميمية والتحية بالأيدي من الماضي. فجأةً، أصبحنا جميعًا شديدي الحذر والشك في لمس الآخرين خارج نطاقنا الآمن، وهو شعور غريب بسبب فترات الالتزام الطويلة بإجراءات السلامة. ابني ذو العامين يمد قبضته بدلًا من يده المفتوحة لتحية الآخرين، ولا يسعني إلا أن أتساءل: كيف سيكون حال جيله في السنوات العشر القادمة؟
أستطيع أن أؤكد على أهمية التواصل والتفاعل الإنساني. خلال الأسبوعين الأولين من عام ٢٠٢٢، كنت في الحجر الصحي بسبب مخالطتي لشخص مصاب بكوفيد-١٩. بعد فترة من العزلة التامة، بدأت أشعر بالانفصال عن العالم، وأصبحت نفسي بحاجة للتفاعل مع الناس، سواء في المنزل أو العمل أو البقالة أو الكنيسة أو محطة الوقود، أو حتى أثناء الازدحام المروري. مع ذلك، لم أكن منعزلاً تماماً. ففي عصرنا الرقمي الذي يتسم بالتباعد الاجتماعي، يتيح تطور التقنيات القائمة على الإنترنت والبيئات الافتراضية فرصاً جديدة للتواصل دون الحاجة إلى التقارب الجسدي.
وبسبب التباعد الجسدي الذي فرضته الجائحة، قد يُسهم نقص التواصل الجسدي في حالة يُطلق عليها خبراء الصحة اسم "الحرمان من اللمس"، تماماً كما يتوق الجسم إلى تناول وجبة دسمة أثناء اتباع نظام غذائي أو رياضي.
بالنسبة للبعض، يُعدّ التواصل الجسدي أساسياً، فهو يُحسّن المزاج، ويُخفف التوتر، ويبني الثقة بالنفس، ويُعزز الشعور بالترابط والانتماء. ونأمل أن يتلاشى تجنب التواصل الجسدي بسبب الجائحة مع مرور الوقت، وأن تعود الأمور إلى طبيعتها... مصافحة بدلاً من التحية بالقبضة، وعناق مصحوب بابتسامات. في هذه الأثناء، يُمكن لأي نوع من التواصل مع الآخرين أن يُساعد في التخفيف من الشعور بالوحدة، ويُجنّبنا الآثار السلبية الناجمة عن نقص التفاعل الاجتماعي والجسدي. حافظ على تواصلك الرقمي لتجنب الشعور بالوحدة، وشارك في تمارين رياضية جماعية، وتحدث مع أصدقائك عبر الهاتف أو تطبيق زووم، وابدأ بممارسة هوايات خارجية مثل البستنة مع الأصدقاء، واستغل هذا الوقت للتواصل مع الأصدقاء القدامى والأقارب البعيدين. افعل كل ما بوسعك للبقاء على تواصل خلال هذه الأوقات الصعبة. التواصل المستمر هو المفتاح.