کد خبر: 1425

لماذا تُعدّ البكتيريا في أمعائك مهمة؟

بقلم الدكتور جون إيوالد- عندما كنت أصغر سنًا، كنت أستمتع بتناول شطائر البرجر الضخمة بالجبن واللحم المقدد (ويُفضّل أن تكون مغطاة بالفلفل الحار). بعد يوم عمل أو دراسة شاق، كانت هذه الشطائر تُشبع رغبتي... لفترة وجيزة. قد يكون مذاق هذه الأطعمة رائعًا، لكننا نعلم ما يمكن أن تُسببه لمعدتنا لاحقًا. كنا نُطلق على هذه الأطعمة مصطلح "قنبلة الأمعاء". قد يبدو الأمر ساخرًا بعض الشيء، لكن وصفنا الساخر كان أدق مما كنا نتصور.

أظهرت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature أن التغييرات في النظام الغذائي يُمكن أن تُغيّر بسرعة نوع البكتيريا الموجودة في أمعاء الإنسان. هذا اكتشاف مثير للاهتمام لأن نوع البكتيريا الموجودة في أمعائك يلعب دورًا هامًا في صحتك. بل يُعتقد أن البكتيريا "الضارة" يُمكن أن تُساهم في الإصابة بالأمراض المزمنة والسمنة.

موطن البكتيريا

لأولئك المستجدين في هذا الموضوع، دعونا نُلقي نظرة سريعة على بعض المعلومات الأساسية. يُعدّ الجهاز الهضمي، أو ما يُعرف أيضًا بالقناة الهضمية، موطنًا لعدد هائل من البكتيريا. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن صحة أمعائك ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأنواع البكتيريا التي تحملها. بعضها مفيد وصحي، بينما يُعيق البعض الآخر عمليات الجسم أو يُساهم في الإصابة بالأمراض. كم عدد البكتيريا التي تتخذ من جسمك موطنًا لها؟ لقد تلقينا مؤخرًا إجابةً على هذا السؤال.

يُقدّر مشروع الميكروبيوم البشري، المُموّل من قِبل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، أن الشخص العادي يحمل حوالي 100 تريليون بكتيريا. هذا عدد هائل من البكتيريا! في الواقع، تمتلئ الأمعاء بالبكتيريا لدرجة أن التبرز المعتاد لا يقتصر على بقايا الطعام فحسب، بل إن حوالي نصفه عبارة عن كتلة ميكروبية متبقية.

قد يُثير هذا الأمر اشمئزازك، لكن هذه البكتيريا تُفيد جسمك. العلاقة بين الجسم وبكتيريا الأمعاء مُتبادلة المنفعة (في أغلب الأحيان على الأقل). تُساعد بكتيريا الأمعاء في عملية الهضم، وتُحرر العناصر الغذائية من الطعام، وتُحفز نمو الخلايا في الأمعاء، وتُقلل من المواد الضارة في الجسم، وتُثبط نمو البكتيريا الضارة. ما تحصل عليه البكتيريا في المقابل هو الغذاء - غذائنا. أمعاؤنا الغليظة أشبه بمطعم للبكتيريا. طالما أننا نأكل، فإن أصدقاءنا الصغار يحصلون على الغذاء أيضًا.

ما هي أنواع البكتيريا التي تتغذى عليها؟

هذا يعني أن الطعام الذي نختاره يؤثر بشكل مباشر على نوع البكتيريا الموجودة في أمعائنا وتوازنها. وجدت دراسة نُشرت في مجلة Nature أن وفرة أنواع البكتيريا المختلفة في أمعاء المشاركين تتغير بسرعة تبعًا لنظامهم الغذائي.

عندما اتبع المشاركون في الدراسة نظامًا غذائيًا يعتمد على اللحوم والجبن والبيض، ارتفعت مستويات بكتيريا البيلوفيلا (البكتيريا المحبة للدهون) لديهم بشكل ملحوظ.[4] حدث هذا لأن اللحوم والجبن تحتوي على مستويات عالية من الدهون، مما يُتيح لبكتيريا البيلوفيلا النمو والازدهار. مع ذلك، عندما تحول المشاركون إلى نظام غذائي نباتي يتكون من الجرانولا والأرز والخضراوات والعدس والفواكه، انخفضت مستويات بكتيريا البيلوفيلا لديهم بشكل كبير. بمعنى آخر، يُنظم نظامنا الغذائي أنواع البكتيريا التي ستنمو وتزدهر.

ما أهمية ذلك؟

أشارت العديد من الدراسات إلى أن بعض أنواع البكتيريا المعوية (بما في ذلك بكتيريا البيلوفيلا) تُعدّ عاملًا مُساهمًا في السمنة.[5] وتتلخص العلاقة فيما يلي: عند اتباع نظام غذائي غربي غني بالدهون والسكريات، تزدهر أنواع البكتيريا اللازمة لهضمها. وتستطيع هذه البكتيريا تكسير هذه الأطعمة بكفاءة أكبر، مما يؤدي إلى امتصاص الجسم لهذه السعرات الحرارية وتخزينها على شكل دهون بسرعة أكبر.

إلى جانب زيادة الوزن، تُسبب البكتيريا المرتبطة بالسمنة آثارًا سلبية أخرى على الجسم. فمن المعروف أن البكتيريا المعوية الضارة تُسبب التهابًا في القولون. ويبحث علماء في جامعة أيوا حاليًا في آثار الالتهاب، إذ يعتقدون أنه يُشكل صلة بين داء السكري والبكتيريا المعوية الضارة.

توازن البكتيريا

كما ذُكر سابقًا، يوجد توازن بين أنواع البكتيريا في الأمعاء. فإذا زاد عدد نوعٍ منها، يميل عدد الأنواع الأخرى إلى الانخفاض. وقد درس الباحثون فئرانًا بدينة ذات بكتيريا معوية مرتبطة بالسمنة. لاحظ الباحثون أن الميكروبات المرتبطة بالهزال تغزو أمعاء الفئران عند اتباعها نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضراوات وقليل الدهون المشبعة.[7] كما وجدوا أن اتباع نظام غذائي نباتي يمنع زيادة الوزن وظهور أعراض التمثيل الغذائي لدى هذه الفئران. هل من قبيل المصادفة أن هذا النوع من النظام الغذائي النباتي معروف أيضًا بفوائده الصحية في العديد من المجالات الأخرى؟ لو خُيّرت، أي نظام غذائي ستختار؟

ماذا نأكل؟

إذن، ما الذي يمكنك فعله لتشجيع البكتيريا النافعة على النمو؟ أهم شيء هو تناول كميات وفيرة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. هناك سببان رئيسيان لهذه التوصية. أولًا، تُعد الألياف الغذائية غذاءً لأنواع عديدة من البكتيريا في أمعائنا. إذا لم نتناول كمية كافية منها، فقد نجوع البكتيريا. وعندها، تبدأ في التهام الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء الغليظة. من خلال ضمان تناول كمية كافية من الألياف، ستتغذى البكتيريا جيدًا وتُطلق عناصر غذائية قيّمة في هذه العملية.