وأكدت الوزيرة خلال الاجتماع أهمية إطلاق حملة تحسيسية واسعة للتعريف بالقيمة التاريخية والثقافية والفنية لهذه المجموعات، التي لا تقتصر أهميتها على كونها قطعًا من الألبسة التقليدية، وإنما تمثل شواهد مادية على ثراء وتنوع الزي الجزائري، وعلى الخصوصيات المحلية التي تميز كل منطقة من مناطق البلاد.
من خزائن العائلات إلى الذاكرة الوطنية
وتحمل المجموعات الخاصة التي توارثتها العائلات الجزائرية عبر الأجيال قيمة تراثية كبيرة، لما تتضمنه من أزياء وحلي وإكسسوارات وتقنيات في الخياطة والتطريز والزخرفة، وهي عناصر تشكل في مجموعها صفحات حية من تاريخ اللباس التقليدي الجزائري.
وفي هذا الإطار، شددت وزيرة الثقافة والفنون على ضرورة تعزيز العمل الجواري والميداني للمؤسسات والهيئات المعنية بالتراث الثقافي غير المادي، مع إشراك الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني، بما يسمح بالتواصل المباشر مع العائلات الحائزة على هذه المجموعات والتعرف عن قرب على الكنوز التراثية التي لا تزال محفوظة داخل البيوت الجزائرية.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة، باعتبار أن جزءًا معتبرًا من الموروث الثقافي الحي لا يزال محفوظًا لدى الأسر، بعيدًا عن المؤسسات والمتاحف، الأمر الذي يجعل الوصول إليه وتوثيقه خطوة أساسية لضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة.
التوثيق.. حماية للقطعة وحفظ للقصة
كما دعت الوزيرة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات والهياكل المختصة، والعمل على حصر وتوثيق المجموعات الخاصة للزي الجزائري من خلال إعداد سجلات وقواعد بيانات مرجعية تتضمن صورًا ومعلومات دقيقة حول مكونات كل مجموعة، وخصائصها، ومصادرها، والمناطق التي تنتمي إليها.
ولا يهدف هذا التوثيق إلى حفظ القطعة التراثية في حد ذاتها فحسب، بل إلى الحفاظ على القصة المرتبطة بها؛ فمن وراء كل لباس تقليدي حكاية عن منطقة، وعادات، ومناسبات، وحرف يدوية، وطرق في التطريز والصناعة، فضلاً عن رموز ودلالات ثقافية تناقلتها الأجيال.
ومن شأن إنشاء قواعد بيانات متخصصة أن يوفر مادة علمية مهمة للباحثين والمهتمين بالتراث.
ياسمين جنوحات