کد خبر: 1506

أهمية القوام السليم وكيفية تحسين قوامك

بقلم: رايز رافيرتي- عادةً ما يُنظر إلى "الخصم" (أو القوة المعارضة) على أنه طرف يقف ضدنا؛ إذ يُعرَّف بأنه قوة تعيق أو تحد أو تبطل مفعول شيء ما، وبالتالي لا يحمل هذا المصطلح دلالة إيجابية. ومع ذلك، ففي عالم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا)، لا يمكن الحفاظ على توازن حيوي سليم دون عمل "العضلة المعارضة" (Antagonist) و"العضلة المحركة" (Agonist) معاً.

عندما تكون مستعداً لمصارحة نفسك تماماً، قف أمام مرآة كبيرة تعكس كامل الجسم. أغمض عينيك، وحرّك ذراعيك وساقيك، وأدر كتفيك، ثم اتخذ وضعية وقوف طبيعية ومسترخية مع مباعدة القدمين بمسافة تعادل عرض الكتفين. الآن، افتح عينيك دون تحريك جسمك، وتأمل هيئتك جيداً. من المرجح جداً أنك سترى -بدرجة أو بأخرى- قواماً غير سليم. انظر إلى الأسفل أثناء وقوفك؛ كم عدد مفاصل أصابع يدك التي يمكنك رؤيتها؟ ومن منظور جانبي، تخيل وضع علامة (X) على كتفك وتدلي خيط شاقولي (خيط ميزان) من أذنك؛ في الوضع السليم، يجب أن يمر هذا الخط تماماً عبر منتصف علامة (X) ثم عبر ركبتك. اطلب من شخص آخر تقييم مسار هذا الخط الشاقولي بالنسبة لجسمك؛ فإذا كان المسار منحرفاً أو كانت مفاصل أصابعك ظاهرة للعيان، فتابع القراءة.

إن القوام المثالي أمر نادر للغاية، لدرجة أننا عندما نراه، نفترض عادةً أن الشخص "راقص" أو "يبدو كأنه عسكري". أما بقيتنا، فنحن ندفع ثمن الساعات التي نقضيها أمام أجهزة الكمبيوتر والكتب وأحواض الغسيل وفي العمل وأثناء رفع الأحمال، وذلك من خلال انحرافات -تتراوح بين الطفيفة والحادة- عن الوضعية السليمة المفترضة.

لقد صُممت عضلات أجسامنا استراتيجياً بحيث يقابل كل حركة قوة معارضة لها، مما يوفر توتراً موازناً. وللأسف، فإن تكرار حركات معينة أو تقوية عضلات محددة مع إهمال أخرى يخرج الجسم عن الوضعية التي يعمل فيها بأفضل كفاءة. لنأخذ مثالاً على ذلك "جو هرقل" في صالة الألعاب الرياضية بعضلات ظهره الضخمة والبارزة؛ إنه قوي بشكل ملحوظ، ومع ذلك، ونتيجة لتضخيم العضلات الظاهرة وإهمال العضلات الأقل بروزاً، قد تتخذ ذراعاه وضعية دوران داخلي تشبه وضعية الغوريلا، وهي علامة على سوء القوام. هنا، يُعاق المدى الكامل للحركة، ويفتقر الجسم إلى الدعم اللازم للمفاصل التي يجب أن تكون في وضعية محايدة. وتحدث تأثيرات مماثلة في وضعية الوقوف الشائعة لدى النساء المسنات، حيث يقع الخط الشاقولي الممتد من الأذن على مسافة بوصتين أو ثلاث بوصات أمام الكتف. مع كل بوصة (حوالي 2.5 سم) يتقدم فيها الرأس عن موضعه الصحيح، يتضاعف وزنه. وبطبيعة الحال، تقوم عضلات معينة بالتعويض عن هذا الوضع بينما تتوقف عضلات أخرى عن العمل بفعالية.

تُعرف العضلات "المُحرِّكة" (Agonist muscles) بأنها العضلات الأساسية المسؤولة عن إحداث حركة معينة. وعادةً ما تعمل العضلات "المُساعدة" (Synergists) جنباً إلى جنب مع العضلات المُحرِّكة وتدعمها في أداء وظيفتها. وفي المقابل، تعمل العضلات "المُضادّة" (Antagonists) على معارضة أو عكس حركة معينة؛ فهي تساعد في ضبط عمل العضلة المُحرِّكة من خلال الانقباض الخفيف لتوفير قدر من المقاومة، مما يمنح الحركة استقراراً وسلاسة ويحول دون تجاوز المدى الحركي المطلوب نتيجة للحركة المفرطة. ومن خلال العمل معاً، تحافظ هاتان المجموعتان العضليتان المتقابلتان على توازن الجسم، بما في ذلك وضعية المفاصل؛ أما إذا طغى عمل إحداهما على الأخرى، فيحدث خلل في التوازن.

تشمل أعراض هذا الخلل: آلام الظهر والكتف والرقبة، وتيبس العضلات، وتضرر الأقراص والمفاصل، والإرهاق، والصداع، ومشاكل التنفس، وانحناء الظهر، واختلال المحاذاة الجسدية. وعلاوة على ذلك، غالباً ما يحاول الجسم التعويض عن الوضعية السيئة باتخاذ وضعية أسوأ. ولتحقيق وضعية سليمة، ينبغي لنا مراعاة دور كل من العضلات المُحرِّكة والمُضادّة؛ فبدلاً من حصر تركيزنا الذهني في تخيل عمود فقري مستقيم فحسب، يجب التركيز أيضاً على رفع الصدر بعيداً عن الحجاب الحاجز، مما يضع العمود الفقري في وضعيته الصحيحة.

تقوم الدكتورة جوان يونغ-تشيني، وهي أخصائية في تقويم العمود الفقري وأستاذة جامعية، بتعليم عملائها كيفية ضمان والحفاظ على وضعية سليمة للجسم مدى الحياة، وذلك من خلال الالتزام بتمارين تستغرق أربع دقائق فقط يومياً. وفيما يلي جزء من برنامجها:

ابدأ ببعض تمارين الإطالة:

أثناء الاستلقاء على الظهر، شبّك أصابع يديك خلف الرأس. وباستخدام الذراعين فقط، ارفع رأسك عن الأرض أو السرير مع الزفير ببطء. ثبّت الوضعية حتى نهاية الزفير، ثم اخفض رأسك ببطء. كرر التمرين من 10 إلى 12 مرة.

أثناء الجلوس، حافظ على سحب الرأس قليلاً إلى الخلف. اسحب قمة رأسك ببطء نحو أحد الجانبين باستخدام يدك حتى تشعر بتمدد محتمل (غير مؤلم) في العضلات. ثبّت الوضعية لثانية واحدة ثم أرخِ العضلات. كرر التمرين من 10 إلى 12 مرة.

أثناء الوقوف عند مدخل باب، ضع راحتي يديك على إطار الباب عند مستوى الخصر. خذ خطوة صغيرة للأمام، ومع الحفاظ على صدرك مرفوعاً، مِل بجسمك ببطء نحو الأمام أثناء الزفير. ثبّت الوضعية لمدة 10 ثوانٍ مع الاستمرار في التنفس. عُد خطوة إلى الوراء، واسترح لمدة 10 ثوانٍ، ثم كرر التمرين من 3 إلى 4 مرات. بعد تمارين الإطالة، قم بأداء التمارين التالية:

شبّك أصابعك خلف ظهرك، أو استخدم منشفة للإمساك بها إذا لم تتمكن من تشبيك يديك معاً. ارفع صدرك (وليس كتفيك) وارجع كتفيك إلى الخلف مباشرة، مع الحفاظ على تقارب الرسغين إن أمكن. بعد ذلك، قرّب المرفقين من بعضهما البعض وارفعهما للأعلى، ثم ثبّت الوضعية لمدة 10 ثوانٍ.

استرخِ لمدة 10 ثوانٍ، وكرر التمرين 3 مرات.

استلقِ على ظهرك على الأرض مع ثني الركبتين. شد عضلات البطن واضغط بظهرك بقوة نحو الأرض. ثم اقبض عضلات الأرداف الخارجية معاً، مع الحفاظ على شد كلتا المجموعتين العضليتين.