ما العلاقة بين النظام الغذائي ومرض الزهايمر؟
بقلم رايان ليال- من خلال مشاهدتي لتأثير مرض الزهايمر على الصحة النفسية لأحد أفراد عائلتي، ومساره نحو التدهور العقلي البطيء، تحفزت لديّ الرغبة في دراسة الطب الوقائي. في صغري، كنت أتساءل كيف يُصاب المريض بهذا المرض، وهل من حل للوقاية منه. تظهر معظم حالات الزهايمر في مراحل متأخرة من العمر، ولكن من المثير للقلق أنه بدأ يظهر أيضًا لدى الشباب.
مع نمو مجالي الطب الوقائي ونمط الحياة الصحي، وجد الباحثون أن اتباع نظام غذائي نباتي كامل يعتمد على الأطعمة الكاملة هو مفتاح تقليل خطر الإصابة بهذا المرض المدمر. في حالة مرض الزهايمر، قد لا تكون جيناتنا هي مصيرنا المحتوم. السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: كيف يمكننا تغيير مسار مرض قد يتربص بصحتنا العامة في المستقبل؟
النظام الغذائي والصحة النفسية
على الرغم من قلة الحديث عنها، إلا أن صحتنا النفسية لا تقل أهمية عن صحتنا البدنية. وكما أن النظام الغذائي الجيد أساسي للصحة البدنية، فهو أيضاً أساسي للوقاية من مرض الزهايمر وحماية صحتنا النفسية على المدى الطويل. في الواقع، وُجد أن النظام الغذائي مرتبط بالعديد من الحالات المرضية، مثل الخرف والزهايمر والعديد من الأمراض العقلية الأخرى. ومن المثير للدهشة أن الدراسات تشير إلى أن النظام الغذائي يؤثر على الجهاز العصبي. إذ يزداد احتمال التدهور المعرفي لدى المرضى الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالدهون المشبعة ومنتجات الألبان واللحوم والدهون والسكريات.
ومن التقارير الأخرى المثيرة للاهتمام أن مخاطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية تنخفض مع اتباع نظام غذائي نباتي غني بمضادات الأكسدة والألياف وقليل الدهون المشبعة. كما ثبت أن النظام الغذائي النباتي الكامل يحسّن الصحة المعرفية. أظهر الأفراد في منتصف العمر الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون المشبعة انخفاضًا في خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر في مراحل لاحقة من حياتهم. ثم قورنت هذه المجموعة من المرضى ذوي المخاطر المنخفضة بأفراد يتبعون أنظمة غذائية غير صحية غنية باللحوم ومنتجات الألبان. وكانت النتائج اللافتة للنظر أن المجموعة الأخيرة كانت أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر مقارنةً بالمرضى الذين يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا. فقد انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 86-90%، وخطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 90-92% لدى المرضى الذين يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا، مقارنةً بالمرضى الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غير صحي. وكشفت دراسة متابعة طويلة الأمد امتدت من 20 إلى 30 عامًا أن الأفراد الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة بنسبة 50% للإصابة بمرض الزهايمر والخرف.
على الرغم من أن مرض الزهايمر يتأثر بالعوامل الوراثية والتقدم في السن، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن ارتفاع نسبة الدهون في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري يزيد من خطر الإصابة به.
الوقاية من الزهايمر من خلال النظام الغذائي
في عام ٢٠١٣، اتفق المؤتمر الدولي للتغذية والدماغ على إرشادات قائمة على الأدلة للوقاية من مرض الزهايمر.
التقليل من الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والدهون المهدرجة. واتفقوا على أن تقليل تناول الدهون المشبعة (منتجات الألبان، واللحوم، وبعض الزيوت) والدهون المتحولة أو المهدرجة (الأطعمة المصنعة) يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر. وقد أوصوا ببدائل مثل الخضراوات، والبقوليات، والفواكه، والحبوب الكاملة.
تناول الأطعمة الغنية بفيتامين هـ. يجب الحصول على فيتامين هـ من مصادر غذائية وليس من المكملات الغذائية. تناول الأطعمة الغنية بفيتامين هـ، مثل البذور، والمكسرات، والخضراوات الورقية الخضراء، والحبوب الكاملة. ينبغي أن يشمل النظام الغذائي فيتامين ب12 أو الأطعمة المدعمة به. يجب على المرضى توخي الحذر عند استخدام الفيتامينات المتعددة، وذلك باختيار المكملات الغذائية الخالية من الحديد والنحاس.
تجنب المنتجات التي تحتوي على الألومنيوم. يجب تجنب مضادات الحموضة، ومسحوق الخبز، والمنتجات التي تحتوي على الألومنيوم.
مارس التمارين الهوائية. يجب إضافة التمارين الهوائية إلى جدولك اليومي، فهي تُحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، مما يزيد من الروابط العصبية. مثال عملي على ذلك هو المشي السريع لمدة 40 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيًا.
التوت المغذي
أود أن أضيف أن هناك نوعًا آخر من الأطعمة المغذية التي تُعزز حماية الجهاز العصبي: التوت. يُعدّ التوت الأزرق، والتوت الأحمر، والفراولة فعّالة لاحتوائها على نسبة عالية من الفلافونويدات. تُعتبر الفلافونويدات مواد واقية للأعصاب، وهي موجودة فقط في النباتات. في إحدى الدراسات التي شملت حوالي 130,000 شخص على مدار 20 عامًا، وجد العلماء أن الأفراد الذين تناولوا كميات أكبر من التوت كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض باركنسون بشكل ملحوظ. زيادة تناول الفلافونويدات أبطأت التدهور المعرفي.
خلص مقدمو الرعاية الصحية إلى أن النظام الغذائي النباتي الكامل يُمكن أن يحمي الجهاز العصبي ويُقلل من خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية.
أمرٌ مُقنع، أليس كذلك؟ بعد أن أدركتُ كيف يُمكن للتوت أن يُؤثر إيجابًا على صحتي المعرفية، قمتُ سريعًا بإعداد قائمة بأطباق تحتوي على التوت الأزرق لأُضيفها إلى وجباتي. إليكم وصفتين سهلتين ومبتكرتين.