هل يُغيّر "الكسل المُفرط" دماغك؟
لنتخيل المشهد. الساعة التاسعة مساءً. لقد استحققتَ هذا. تغطّيتَ بالأغطية، وهاتفك في يدك، وتعد نفسك بـ"خمس دقائق فقط". بعد تسعين دقيقة، تكون قد شاهدت عشرات المقاطع المرئية الخاوية، وتعلّمتَ ثلاث حقائق عن الإمبراطورية الرومانية، وأعدتَ مشاهدة مقطع الرقص نفسه أربع مرات. أنتَ، كما يُقال على الإنترنت، مُنغمسٌ في الكسل المُفرط، وبصراحة؟ إنه شعورٌ رائع.
إليك المفاجأة: بينما تشعر وكأنك تتعافى، تشير مجموعة متزايدة من أبحاث الدماغ إلى أنه عندما يُصبح الكسل المُفرط طقسًا يوميًا، فقد يُعيد برمجة طريقة تركيزك، وشعورك بالمتعة، ومقاومتك للإغراءات. والخبر السار، وهناك أخبار سارة، هو أنه بمجرد أن تُدرك هذه الحلقة المفرغة، يُمكنك إيجاد طريقة للخروج منها.
الراحة الحقيقية تُتيح لجهازك العصبي فرصة الاسترخاء. التصفح السريع يُؤدي إلى عكس ذلك تمامًا: فهو يُبقي عقلك في حالة سكون، مُندفعًا بأقصى سرعة عند إشارة مرور حمراء. كل تمريرة تُمنحك مكافأة صغيرة غير متوقعة، و"عدم التوقع" هو سرّها. إنها نفس الآلية التي تُبقي ماكينة القمار مُضيئة في الثانية صباحًا. لا يعرف عقلك أبدًا ما إذا كانت اللقطة التالية خاسرة أم رابحة، لذا يستمر في سحب الرافعة.
المشكلة الحقيقية ليست الشاشات وحدها، بل هي مزيجها: قلة الحركة + التحفيز المُستمر، في نفس المكان، في نفس الوقت، كل ليلة. هذا المزيج هو ما يجعل يوم الأحد الكسول يتحول بهدوء إلى عادة راسخة.
بدأ العلماء بتوجيه أدوات تصوير الدماغ، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) والتصوير الطيفي القريب من الأشعة تحت الحمراء الوظيفي (fNIRS)، وهي أجهزة مُتطورة تُراقب نشاط دماغك في الوقت الفعلي، نحو مُدمني مشاهدة الفيديوهات القصيرة. ثلاثة أمور تظهر باستمرار، ولا يُبشر أي منها بخير لـ"خمس دقائق فقط".
تضعف قدرة دماغك على ضبط النفس
في دراسة مسجلة مسبقًا شملت 56 شابًا، وُجد أن مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة مرتبطة بانخفاض النشاط في مركز التحكم الذاتي في الدماغ، وهي مناطق مثل قشرة الفص الجبهي التي عادةً ما تُشير إلى "ربما لا تفعل" (هونغ وآخرون، 2026). عندما تضعف هذه القدرة، يصبح اللجوء إلى هاتفك هو أسهل الطرق. لا تُدرك إرادتك ذلك أبدًا.
يُصبح نظام المكافأة لديك مُتعطشًا للوجبات السريعة
وجدت دراسة باستخدام تقنية التصوير الطيفي القريب من الأشعة تحت الحمراء الوظيفية (fNIRS) على 45 طالبًا جامعيًا أن الأشخاص الذين يُظهرون علامات إدمان مقاطع الفيديو القصيرة أظهروا نشاطًا أكبر في مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة بمجرد رؤيتهم لمحفزات الفيديو، ثم أقدموا على المزيد من المخاطر واتخذوا قرارات أسرع وأكثر اندفاعًا من غيرهم (تشانغ ولي، 2025). كانت أدمغتهم تُحضّر جرعة الدوبامين التالية مُسبقًا.
يُصبح جهاز كشف "الأفكار السيئة" لديك أقل نشاطًا
باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ولعبة قمار، وجد الباحثون أن مستخدمي مقاطع الفيديو القصيرة بكثرة يُظهرون نفورًا أقل من الخسارة، ما يعني أنهم يتجاهلون الخسائر المحتملة ويُقامرون بسرعة أكبر. عادةً ما يكون النفور من الخسارة بمثابة الصديق المسؤول الذي يسألك: "هل أنت متأكد من هذا؟" تجاهل نصيحة هذا الصديق، وستتسلل إليك القرارات المتهورة.
يتوافق هذا مع مجموعة أكبر من الأبحاث حول الإفراط في استخدام الإنترنت، حيث تُشير عمليات المسح باستمرار إلى تغيرات في مراكز التحكم والمكافأة في الدماغ (دارناي وآخرون، 2019). هناك ملاحظتان هامّتان، لأن البحث العلمي الجيد يستحقهما: معظم هذه الدراسات ارتباطية (فهي ترصد الأنماط، ولا تُثبت أن التصفح هو سببها)، وهي تُركز في الغالب على المستخدمين المُفرطين، وليس على المُتصفح العادي ليلة الثلاثاء. لكن جميع المؤشرات تُشير إلى الاتجاه نفسه، وهو ما يكفي لإثارة التساؤل.
مفاجأة: قوة الإرادة ليست هي الحل. إذا أصبح الإدمان على الإنترنت عادةً تلقائية، فهذا ليس عيبًا شخصيًا؛ بل هو نتيجة لتأثير العادة المُفرط. تتشبث العادات بمحفزات موثوقة: السرير، الأريكة، الهاتف على بُعد بوصات من وجهك. محاولة التغلب على هذه المحفزات بالانضباط المطلق أشبه بمحاولة التغلب على الجاذبية العنيدة. الحل يكمن في تغيير المحفز ليصبح الخيار الأفضل هو الخيار الأسهل.
إعادة الضبط: اجعل العادة مزعجة، واجعل الأمور الجيدة سهلة
لست بحاجة إلى عزلة تامة. كل ما تحتاجه هو إضافة بعض التحدي إلى العادة وإزالة هذا التحدي من البديل. إليك بعض البدائل:
وقت النوم ← اشحن هاتفك في غرفة أخرى. إذا لم يكن في متناول يدك، فلن يكون آخر ما تلمسه (أو أول ما تلمسه).
الاستيقاظ ← استعد لأشعة الشمس قبل ضوء الشاشة. حافظ على إيقاعك قبل أن تستحوذ عليه وسائل التواصل الاجتماعي.
الشعور بالملل ← اشرب الماء، اقرأ بضع صفحات، أو، فكرة جريئة، دع الملل يتسلل إليك. في الملل تتسلل الإبداعات.
التعب أو فرط النشاط ← أمسك دفترًا ودون أفكارك على الورق بدلًا من تركها في الخوارزمية.
النسخ الاحتياطي ← اجعل مانع التطبيقات أو حدّ وقت الشاشة بمثابة الحاجز بينك وبين هذه العادة.
امنح عقلك تحديًا جديدًا للفوز
لقد ترسخت العادة لأنها كانت تُكافئك. لذا، فإن إعادة ضبطها تحتاج إلى مكافأة أيضًا. اجعل انتصاراتك مرئية: في كل مرة تتغلب فيها على الرغبة في التصفح، ضع مشبك ورق في وعاء. حدد هدفًا يوميًا صغيرًا، قاوم الرغبة عشر مرات، وفي نهاية الأسبوع، استبدله بشيء تريده حقًا: فيلم، عشاء فاخر، مكافأة صغيرة. إن رؤية الوعاء يمتلئ تُعطي عقلك تلك المكافأة الصغيرة التي كان يبحث عنها في موجز الأخبار، دون الحاجة إلى قضاء 90 دقيقة في التصفح.